يتم التشغيل بواسطة Blogger.

السبت، 25 أكتوبر، 2014

مبدأ المشروعية

شارك هذا


فى بحثنا لمـبدأ المشروعية نتطرق إلى ثــلاث نقاط هى على الترتيب:
أولاً / معنى مبدأ المشروعية

مبدأ المشروعية هو سيادة أحكام القانون فى الدولة ,بحيث تعلو أحكامه وقواعده فوق كل إرادة سواء كانت إرداة الحاكم أو المحكوم.


ثانياً / شروط مبــدأ المشروعية 

1- الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات.
2- التحديد الواضح لسلطات وإختصاصات الإدارة.
3- وجود رقابة قضائية فعالة.

ثالثا/ مصادر مبـــدأ المشروعية 

1- مكــــتوبة (مدونة)

أ) الدستور ب) التشريعات العادية ج) اللوائح 

2- غير مكـــتوبة (غير مدونة)

أ) العرف ب) المبادى العامة للقانون 

أولاً/ معنى مبدأ المشروعية

مبدأ المشروعية يعنى بوجه عام سيادة أحكام القانون فى الدولة ,بحيث تعلو أحكامه وقواعده فوق كل إرادة سواء كانت إرداة الحاكم أو المحكوم. 

والمقصود هنا بالقانون هو كل قاعدة قانونية ملزمة أيا كان مصدرها سواء كان الدستور أو التشريع العادى أو أى مصدر قانونى آخر .

إن مبدأ المشروعية يقتضى خضوع إرادة الحاكم مثل المحكوم لقواعد القانون . ومن ثم لا يكفى أن يخضع الافراد وحدهم للقانون فى علاقتهم الخاصة , بل أنه من الضرورى أن تخضع له أيضاً وبالذات الهيئات الحاكمة فى الدولة , بحيث يجب أن تاتى تصرفات وقرارات وعلاقات تللك الهيئات فيما بينها وبين الافراد متفقة مع أحكام القانون وفى إطارها .

ولا شك أن خضوع الهيئات الحاكمة للمشروعية هو الأمر الجديد الذى يجب تأكيده . ذللك أن الأفراد منذ قيام الدول فى قديم الزمان يخضعون للقانون بحكم قيام الدولة ووجود حكومة عليا تملك سلطة الأمر والقيادة إزاء المجتمع وأفراده. ولكن خضوع الحكومة والهيئات الحاكمة نفسها للقانون لم يكن أمراً مسلماً به فى العصور القديمة والحديثة وذللك فى البلاد التى تسود فيها الأنظمة الديكتاتورية و الإستبدادية . 

ولقد قام الفقه بتقسيم الحكومات من حيث مدى خضوعها لمبدأ المشروعية وسيادة القانون إلى حكومات إستبدادية وإلى حكومات قانونية.

ففى الحكومات الإستبدادية أو البوليسية تكون إرادة الحاكم هى القانون الذى يلتزم به الأفراد , فى حين أن الحاكم نفسه يرفض مبدأ خضوعه للقانون . أما فى الحكومة القانونية تكون تصرفات الحكومة خاضعة لقواعد القانون مثل تصرفات المحكومين .
ونستطيع القول أن مدى الخضوع لمبدأ المشروعية وسيادة القانون هو معيار أساسى للتفرقة بين الحكومات الديكتاتورية والحكومات الديمقراطية , ففى الحكومات الديكتاتورية من الممكن أن يقبل الحاكم مبدأ الخضوع للقانون مثل الأفراد , ولكن هذا الاعلان وهمى هذا الاعلان الوهمى لايكفى حيث أن هذا الحاكم الديكتاتور مركزة بين يديه وحده نتيجة لما يملكة من سلطات مطلقة حيث يستطيع أن يملى ويفرض مباشرة أو بطريق غير مباشر قانوناً متميزاً ليحكم أعماله ونشاطه فى حين أن مثل هذا القانون يمنحه كل السلطات والامتيازات بدون قيود حقيقية أو بقيود شكلية ووهمية .فلا أهمية لمبدأ المشروعية ولا وجود حقيقى له فى نظام مطلق تكون فيه إرادة الحاكم هى القوة الوحيدة المسيطرة فى الدولة. أما فى الحكومات الديمقراطية حيث يسود الفصل الحقيقى بين السلطات وحيث تتحقق سيادة الشعب على نحو فعلى , فهنا فقط نستطيع القول بأن هذه الدولة تخضع وتحترم مبدأ المشروعية , هنا فقط يوجد مبدا سيادة القانون . والمقصود بالحكومة هنا يعنى الحكومة بمعناها الواسع الذى يشمل السلطات العامة الثلاث وهى : السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية .


ثانياً/ شــروط تحقيق مبدأ المشروعية 

ينبغى توافر ثلاث شروط لكى يوجد ويتحقق مبدأ المشروعية أو سيادة القانون ,بمعنى إذا تخلف أحدها لايمكن القول بوجود سيادة للقانون فى الدولة هذة الشروط هى :

1- الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات 

مبدأ الفصل بين السطات يعنى ضرورة توزيع السلطات الأساسية فى الدولة على هيئات مختلفة , بحيث لا تتركز فى هيئة واحدة حتى لا تستبد وتضيع الديمقراطية .وكما قال المفكر الفرنسى مونتسكيو أن السلطة توقف 

السلطة أى بمعنى أن تعدد السلطات ووجود رقابة متبادلة بينها من شأنه أن يضمن إحترام الدستور والقانون ويضمن حماية حقوق وحريات الأفراد وهذا ما يوكد لنا إرتباط سيادة القانون بالنظام الديمقراطى ويجعلنا نفهم وندرك لماذا يعتبر الفصل بين السلطات شرطاً للديمقراطية وأيضا ً شرطا لسيادة القانون .


2- التحديد الواضح لسلطات وإختصاصات الإدارة

لا يمكن ان يوجد أو يتحقق مبدأ المشروعية أو سيادة القانون فى ظل نظام لا يحدد نطاق السلطات المعطاة للجهات الإدارية , فلابد من وضع قيود على ممارسة هذة السلطات وإلا تسلطت الإدارة وأصبحت هى صاحبة السيادة الحقيقة بلا قانون يوقفها ويقيدها ويحمى حقوق حريات الأفراد من تعسفها .وتحديد سلطات وإختصاصات الإدارة يأتى أولاً من الدستور كما أن للتشريعات الصادرة من البرلمان فاعلية أكثر فى تحديد هذة السلطات والإختصاصات .


3- وجود رقابة قضائية فعالة

هذا الشرط يمثل الضمانة الحقيقية الوحيدة لإحترام المشروعية أو سيادة القانون حيث لا أهمية من وجود قيود دستورية أو قانونية على نشاط وسلطات الهيئات الإدارية إن لم تخضع هذة الهيئات التنفيذية لجهة قضائية تراقب إحترامها لهذة الضوابط والقيود . كما أنه لابد أن تكون هذة الرقابة القضائية على قدر من الفاعلية هذة الفاعلية تتحقق فى ظل نظام قضائى متميز يسمح للأفراد بتقديم الطعون ضد أعمال الإدارة وقرارتها وبالذات الطعن بالإلغاء ضد القرارات غير المشروعة حيث يقوم القاضى بالغاء تلك القرارات إذا ما تحقق لديه عدم مشروعيتها .


ثالثاً / مصادر مبدأ المشروعية 

تقسم مصادر مبدأ المشروعية إلى مصادر مكتوبة وهى الدستور والتشريعات العادية واللوائح , ومصادر أخرى غير مكتوبة وهى العرف والمبادى العامة للقانون . 


1- المصادر المكتوبة (المدونة)

المصادر المكتوبة هى عبارة عن مجموعات مدونة تحتوى على قواعد قانونية ملزمة تتفاوت فى درجة قوتها القانونية وصادرة عن سلطات رسمية لها حق التشريع فى الدولة . وهى : 


1) الدســــتور

الدســتور هو القانون الأعلى والأسمى فى كل دولة فهو قمة القواعد القانونية على وجه الإطلاق وتجب أن تكون لقواعده العلو وقوة الإلزام بالنسبة لكل ما عداه من مصادر المشروعية الأخرى.

والدستور باعتباره الوثيقة الأساسية التى تنظم السلطات العامة فى الدولة فإن هذه السلطات جميعاً يجب أن تحترم أحكامها وقواعدها فى كل تصرفاتها وتطبيقاً لذلك تلتزم السلطات الإدارية المتفرعة عن السلطة التنفيذية بمراعاة قواعد الدستور فيما تصدره من قرارات إدارية سواء كانت لوائح تضع قواعد عامة أم قرارات فردية تنطبق على أشخاص معينين بذواتهم . وإذا خالفت الإدارة قاعدة دستورية فى قرار أصدرته فان هذا القرار يكون مستحق لإلغاء لعدم مشروعيته مع حق الفرد المتضرر فى التعويض . 

وتطبيقاً لذلك فان مجلس الدولة المصرى قضى بالغاء قرارات الإدارة التى تمثل إنتهاكاً لحقوق وحريات المصريين التى قررتها وكلفتها دساتير مصر المتعاقبة إبتداء من دستور 1923. ومن قبيل ذلك ما قضت به محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة فى عام 1948 من أن قرار الإدارة بإبعاد أحد 

المصريين جاء مخالفاً للدستور مما يجعله غير مشروع وجديراً بالألغاء . وقد وصلت رقابة مجلس الدولة إلى حد إلغاء المراسيم بقانون الصادرة فى حالة الضرورة أثناء غيبة البرلمان طبقاً للمادة 41 من دستور 1923 التى تقابلها المادة 147 من دستور 1971, ولكن جهة الأختصاص فى شأن الرقابة القضائية على دستورية هذة القرارات بقوانين قد ألت الان للمحكمة الدستورية العليا ولم يعد مجلس الدولة مختصاً بها ,إذ أن قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنه 1979 قد نص فى المادة 25 منه على إختصاص هذة المحكمة بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح .


2)التشريــعات العادية 

التشريع العادى هو تلك القواعد القانونية العامة والمجردة التى تضعها السلطة التشريعية الرسمية فى الدولة فى نطاق وظيفتها التشريعية طبقاً للدستور , ويطلق عليه عادة القانون ويجب حتى يكون نافذاً أن يتم إصاره ونشره بواسطة السلطة التنفيذية طبقاً لما أمر به الدستور , وهو يمثل المرتبة الثانية بعد الدستور ونظراً لذلك لابد أن يحترم الدستور من الناحية الموضوعية حيث أن السلطة التشريعية تلتزم عند وضعها له أن تاتى نصوصه فى حدود القواعد الدستورية وغير مخالفة لها وإلا صار هذا القانون غير دستورى أى مخالفاً لمبدأ المشروعية .كما أن التشريعات العادية أو القوانين تصدر عن السلطة التشريعية التى تجمع نواب الشعب صاحب السيادة الحقيقى والسلطات جميعاً وبالتالى فان هذة القوانين هى تعبير عن إرادة الشعب ومن هنا جاء مبدأ علو القانون.كما أن هذا القانون أو التشريع العادى يفرض أحكامه منذ بداية نفاذه( أى من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية حيث يعلم به الكافة محكومين كانوا أم حكاماً) حتى يلغى أو يتم تعديله. وبالنظر لعلو القانون بوصفه تعبيراً عن إرادة الشعب , فان الســلطة الإدارية تلتزم بقواعد القانون فى كل ما يصدر عنها من أعمال وتصرفــات حيث يجب أن تأتى قرارات الادارة متفقة مع قواعد القانون وذلك مهمــا كانت درجة أهمية هذة القرارات الإدارية لان المشرع العبر عن سيادة الأمة أعلى قيمة من المنفذ أى السلطة التنفيذية وفروعها الإدارية وبالتالى يجب أن تكون قرارات الإدارة جميعاً فى حدود القانون ليس فقط قراراتها الفردية بل أيضا اللوائح التى تصدرها برغم أنها تصدر عادة طبقا للدستور عن رئيس الجمهورية الذى يمثل السلطة التنفيذية.وتطبيقاً لذلك قضى مجلس الدولة أن لا تستطيع أن تعدل قانوناً بمجرد قرار إدارى.

ومخالفة قرارات الإدارة للقانون أو التشريع العادى لا تودى إلى إلغائها فقط بل أيضاً إلى التعويض إذا حدث ضرر نتيجة عدم مشروعية القرار لان عدم المشروعية خطا يرتب حقا للفرد المتضرر منه فى إقتضاء تعويض من الدولة. 


3)اللوائح

هى تللك القرارات الإدارية التنظيمية أو العامة التى تقوم السلطة التنفيذية بإصدارها طبقاً للدستور فهى إذا كانت لا تعدو أن تكون مجرد قرارات إدارية لصدورها عن السلطة التنفيذية إلا أنها تضع قواعد عامة مجردة ومن ثم سميت بالقرارات التنظيمية لتميزها عن القرارات الإدارية الفردية التى توضع لتنطبق على فرد أو أفراد معينين بالذات . كذلك نظراً لطابع العموم والتجريد الذى تتميز به اللوائح يسميها الفقه عادة بالتشريعات الفرعية فهى تشريعات بسبب كونها قواعد عامة مكتوبة ولكنها تشريعات فرعية نظراً لصدورها عن السلطة التنفيذية التى هى ليست السلطة الأصلية فى التشريع فتلك الوظيفة هى من إختصاص السلطة التشريعية وإن كان للسلطة التنفيذية حق إصدار التشريعات الفرعية واللوائح فان هذا من قبيل الاستثناء الذى أوجبته ضرورات تطور الحياة الاجتماعية وصعوبة تدخل المشرع فــى بعض الميادين التى تكون السلطة التنفيذية فى وضع أكثر ملائمة لتنظيمها .

وأهم تللك اللوائح هى اللوائح التنفيذية التى تصدرها السلطة التنفيذية لوضع التفصيلات والملائمات العملية الازمة لتطبيق القانون وتنفيذه وهى لذلك تسمى أحيانا باللوائح المكملة للقانون .

وهناك أيضا لوائح الضبط أو البوليس التى نصت عليها المادة 145 وأعطت الإختصاص بشانها لرئيس الجمهورية . وهناك كذللك اللوائح التنظيمية التى قررتها المادى 146 من الدستور والتى يصدرها رئيس الجمهورية لأجل إنشاء وتنظيم المصالح والمرافق العامة وجرى الفقه على جمع لوائح البوليس واللوائح التنظيمية تحت تسمية اللوائح المستقلة. وتظل اللوائح حتى اللوائح المستقلة فى مرتبة أقل من مرتبة القانون أو التشريع البرلمانى وذللك لانها مهما كانت تظل قرارات إدارية طبقا للمعيار العضوى أو الشكلى الذى يعتد به وحده فى التفرقة بين القوانين وبين اللوائح .وينتج عن ذللك أن اللئحة إذا خالفت القانون أو التشريع العادى فهى تصبح غير مشروعة ويحكم القاضى بالغائها ولا يختلف الحكم بالنسبة للوائح التنفيذية أواللوائح المستقلة.وتاريخ نفاذ الائحة يكون إبتداء من يوم صدورها وهذ خلاف القانون البرلمانى الذى لايبدأ نفاذه من تاريخ إصداره بل فقط من تاريخ نشره .كما أن الائحة لايجوز سريانها على الماضى بأثر رجعى وهى بذللك تشبه القانون ولكن تستثنى حالة ما إذا قرر القانون نفسه بنص خاص سريانه على الماضى ففى هذة الحالة فقط يجوز للائحة الصادرة تنفيذاً لهذا القانون أن يكون لها أثر رجعى .والقرار التنظيمى أو الائحة لايمكن الغاؤة أو تعديله إلا بمقتضى قرار تنظيمى آخر فلا يجوز أن يتم ذللك بقرار فردى والسلطة التى لها حق الغائه أو تعديله هى ذات السلطة التى أصدرته أو السلطة الرئاسية فى نطاق فكرة التدرج الهرمى فى الادارة المركزية . 


2- المصادر غير المكتوبة (غير المدونة)


1) العرف

هو المصدر غير المكتوب للمشروعية الأكثر ذيوعاً . والعرف الإدارى طبقاً لما قرره مجلس الدولة المصرى هو أن تسير الجهة الإدارية على نحو معين وسنن معينة فى مواجهة حالة معينة بحيث تصبح القاعدة التى تلتزمها مختارة بمثابة القانون المكتوب .ويأتى بعد الدستور والقانون أو التشريع العادى وكذللك بعد اللوائح أو القرارات التنظيمية وللعرف ركنان ركن مادى وآخر معنوى والركن المادى يتمثل فى الاعتياد من جانب الادارة على إتباع قاعدة معينة فى علاقتها بالأفراد ,أما الركن المعنوى فهو يتمثل فى الاحساس بالزام هذة القاعدة . كما أنة لا يجوز للعرف مخالفة أيا من الدستور ولا التشريع العادى ولا اللوائح .


2)المبادى العامة للقانون 

هى مجموعة القواعد الأساسية التى لا تستند إلى نص مكتوب وإنما يستخلصها القضاء الإدارى من خلال الإتجاهات العامة للتشريع فى الدولة ومن خلال ضمير الجماعة والأسس السياسية والأجتماعية والإقتصادية التى يقوم عليها المجتمع وهذة المبادى أو القواعد الأساسية التى يقررها القضاء الإدارى يصير لها قوة القانون المكتوب أى تكون بمثابة أو مثل التشريعات العادية الصادرة من البرلمان .وبهذة الصفة تلتزم الإدارة باحترامها ليس فقط فى قرراتها الفردية بل أيضاً وبالذات فى لوائحها وقرارتها التنظيمية العامة بحيث لو خالفتها تكون هذة القرارات غير المشروعة قابلة لإلغاء عن طريق القاضى الإدارى . أما مصدر هذة المبادئ فهناك جانب من الفقة الفرنسى والمصرى يرى أن مصدرها ليس القاضى الإدارى وإنما هو روح التشريع وضمير الجماعة فدور القاضى الإدارى ليس خلق هذة المبادئ وإنما الكشف عنها وإستخلاصها من الإتجاهات العامة للتشريع . ولكن هذا الإتجاة الفقى فى رأى كثير من الفقهاء لا يقدم التفسير الحقيقى لمصدر القوة الملزمة للمبادئ القانونية العامة فحقيقة الواقع هى أن القضاء ال‘دارى وحده هو الذى خلق أو أنشاء المبادئ العامة للقانون وهو نفسه بالتالى المصدر الحقيقى لقوتها الملزمة .فمعروف أن القانون الإدارى نتيجة قلة النصوص المكتوبة وتناثرها وعدم وجود تقنين عام يجمع المبادئ العامة التى تحكمها قد قام وتأسس وتدعم فى نظرياته الكبرى وفى كثير من قواعده التفصيلية إستناداً على أحكام القضاء الإدارى فى مصر وفرنسا . وفى إطار ذللك يعتبر القضاء الإدارى مصدر هام من مصادر المشروعية مثل المشرع تماماً . وقد أوضح المشرع هذا الدور فى أحد القوانين المنظمة لمجلس الدولة المصرى كما أكدت المحكمة الإدارية فى أحكامها هذا الدور الإنشائى للقاضى الإدارى .

ومن أمثلة المبادئ العامة للقانون التى قررها القضاء الإدارى 
1- مبدأ إحترام الحريات العامة للأفراد

كان من أول المبادى العامة للقانون ضرورة إحترام الحريات العامة بكل مشتملاتها من حرية شخصية وحرية الرأى وحرية العقيدة وحرية التجارة والصناعة ... إلخ.وكان نتيجة هذا المبدأ أولا أنه لا يمكن تقيد الحريات إلا بقانون . ثانياً النص القيد للحرية يجب ان يفسر تفسيراً ضيقاً .
2- مبدأ المساواة أمام القانون 

هذا المبدا الدستور يقضى بمساواة الأفراد أمام القانون دون تمييز لاى سبب كان ومن تطبيقاته المساواة أمام المرافق العامة والمساواة أمام الوظائف العامة , المساواة إزاء الضرائب و المساواة بين الرجل والمرأة.
3- مبدأ إحترام حقوق الدفاع 

هذا المبدأ من المبادى العامة الجوهرية التى أقرها القضاء الإدارى الفرنسى والمصرى . 
4- مبدأ رقابة القضاء على مشروعية كافة القرارات الإدارية 

يعنى أن حق الأفراد فى الطعن أمام مجلس الدولة لإلغاء قرارات الإدارة غير المشروعة يعتبر مبدأ قانونياً عاماً لا يحتاج لنص تشريعى خاص لتأكيده فالطعن بالإلغاء هو إذن حق أصيل يقوم بذاته دون أى نص لانه مبدأ قانونى عام جوهرى لحماية المشروعية . 



( المــراجع )

1- الدكتور ماجد راغب الحلو , القضاء الإدارى 1987 ص8 .

2- الدكتور محسن خليل والدكتور سعد عصفور , القضاء الإدارى , القسم الأول ص7.

3- الدكتور محمود حلمى , القضاء الإدارى 1977 ص5.

4- الدكتور سليمان الطماوى , القضاء الإدارى الكتاب الأول – قضاء الإلغاء 1976,ص23

5- حكم بتاريخ 27/1/1948 مجموعة المبادى القانونية التى قررتها محكمة القضاء الإدارى السنة الخامسة بند219, ص878.

6- الدكتور ماجد راغب الحلو , القضاء الإدارى , ص19.





فئة العمل : ,

بقلم :

محام دولي ، مستشار قانوني ، محكم دولي معتمد ، باحث ومدون قانوني ، دراسات الماجستير في القانون.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 

دون في سجلنا.. ولو كلمة !

تابع قناة اليوتيوب

سجل في النشرة البريدية

رسالتي

تحقيق العدل والسعي وراء الحق حيثما كان من خلال نشر الثقافة القانونية والمساهمة في إيصالها إلى كافة أفراد المجتمع بطريقة صحيحة.

جميع الحقوق محفوظة © المحامي أحمد صهوان | Templateism

تعريب وتطوير بسكل اضف شيئاً اخر هنا