يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الاثنين، 26 ديسمبر، 2016

شركات الأشخاص بين القانون والشريعة

شارك هذا


عّرفت المادة الأولى من نظام الشركات السعودي الشركة بأنها "عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة"
ويطابق هذا التعريف تعريف الشركات في القانون المصري كما في المادة (505) من القانون المدني المصري
والشركة القانونية قد تكون شركة : تجاريه، وقد تكون شركة مدنية:
فالشركة التجارية هي التي تحترف التجارة كالبيع والشراء، أو عمليات البنوك، أو النقل، أو الصناعة.
والشركة المدنية هي التي تحترف الأعمال المدينة كشراء العقار وتقسيمه، أو استغلال المناجم، أو الزراعة، أو التعليم ونحوه.
وتعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً معنوياً مستقلاً عن أشخاص الشركاء المكونين لها باستثناء شركة المحاصة فهي لا تكتسب الشخصية المعنوية.

وكما سبق أن ذكرت في مقال سابق أنواع الشركات التجارية , سنتطرق في هذا المقال حول شركات الأشخاص فقط في نبذه بسيطة عن وضعها في القانون والشريعة الإسلامية.

1- شركة التضامن: 
عرفها النظام السعودي كما في المادة "16" بأنها "الشركة التي يكون فيها كل شريك مسؤولاً مسؤولية تضامنية وغير محدودة عن ديون الشركة لافي حدود حصته فحسب بل في أمواله الخاصة كذلك" ويطابق هذا التعريف عناصر شركة التضامن في كثير من تشريعات العالم الحديثة فيطابق التعريف الفرنسي، والتعريف المصري على وجه الخصوص كما في مادتي 20-22 من القانون لتجاري المصري.
ويكتسب كل شريك فيها صفة التاجر، وتعنون الشركة باسم الشركاء، أو باسم بعضهم، ويحكمهم عقد يحدد أغراض الشركة، ومدتها، وأسماء الشركاء، وراس مال كل شريك، وتوزيع الربح والخسارة. وفرض أجر للقائم بالإدارة، أو منحه زيادة في الربح، وعلى كل حال فالمرجع بينهم هو العقد المبرم عند إنشاء الشركة.

حكمها شرعاً:
لما كان الشركاء مسؤولين عن جميع التزامات الشركة حتى بأموالهم الخاصة وأنهم جميعأً متساوون في الحقوق والواجبات، كل بحسب نصيبه في رأس المال، فإن هذا النوع من الشركات ينطبق عليه معنى شركة العنان. ويلزم الشركاء المتصرفون أن يكونوا أهلاً للتصرف، كما يلزم الإذن بالتصرف من جميع الشركاء لمن يتصرف ، وقد علمنا أن شركة العنان جائزة بالإجماع فتكون شركة التضامن جائزة لا شبهة في صحتها.

2- شركة التوصية البسيطة:
تتكون شركة التوصية البسيطة من فريقين من الشركاء فريق – ولو شريكاً واحداً – يكون متضامناً مسؤولاً في جميع أمواله عن ديون الشركة، وفريق آخر يضم على الأقل شريكاً واحداً موصياً مسؤولاً عن ديون الشركة بقدر حصته في رأس المال.
وبعبارة أخرى : تتكون شركة التوصية البسيطة من فريقين من الشركاء شركاء متضامنون لهم نفس النظام القانوني الذي للشركات في شركة التضامن.
أي يكونون مسؤولين مسؤولية تضامنية مطلقة عن ديون الشركة في أموالهم الخاصة ويكسبون صفة التاجر، ولهم حق إدارة الشركة، وتعنون الشركة باسمهم أو احدهم . وشركاء موصون لا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود رأس المال الذي قدمه كل منهم . ولايكسبون صفة التاجر، وليس لهم حق في إدارة الشركة، ولا تعنون باسمهم. ولكن لهم الحق في طلب البيانات حتى يقفوا على مركز الشركة، وتوزيع الأرباع والخسائر يكون بمقيضى العقد المحرر بينهم عند تأسيس الشركة مع ملاحظة أن الفريق الموصي لا يتحمل من الخسارة إلا في حدود رأس ماله فقط.

حكمها شرعاً.
تدخل هذه الشركة في شركة العنان الجائزة بالإجماع فتكون جائزة شرعاً.
ولكن يلاحظ على هذه الشركة:
أن بعض الشركاء لا يتصرفون في شؤون الشركة. وهذا ليس بواجب كما قرره بعض الفقهاء ، بل يمكن أن يتصرف البعض بإذن البعض الأخر.
ولكن بعض فقهاء الشافعية يرون أنه إذا شرط على بعض الشركاء بعدم التصرف تكون الشركة فاسدة.
ويناقش هذا القول، أن علماء الاقتصاد ويعتبرون إباحة التصرف مرتبطة بالكفاءة وعدمها، فبعض الشركاء يثقون في هذا الشريك للكفاءة ولا يرونها في غيره . وبالتالي يحملونه المسؤولية في جميع التزامات الشركة حتى بأموالهم الخاصة.
ويمكن أن تقاس هذه الشركة على شركة المضاربه من باب أولى، فالمضاربة شركة بين اثنين أحدهم مالك المال والآخر مباشر العمل ولا يملك شيئاً من رأس المال، ويباشر التصرف في جميع هذه الأموال وقد حكم الفقهاء بصحتها.
أفلا تصح الشركة من باب أولى مع منع من يملك بعض رأس المال التصرف وإباحة التصرف لباقي الشركاء مع ملكهم بعض رأس المال ومن هنا ينطبق عليها شركة العنان وهي جائزة بالاجماع.

3- شركة المحاصة:
هي شركة مؤقتة بين بعض الأفراد لإنجاز عملية معينة ، وبعد انتهائها تنتهي الشركة ، ويقسمون الأرباح والخسائر حسب العقد المحرر بينهم.
ويمكن تعريفها بأنها: شركة تجارية يتم إبرامها بين شخصين أو أكثر. وكانت هذه الشركة تسمى الشركة المؤقتة.
وهذه الشركة مستترة عن الغير ، ولا تخضع لإجراء الشهر ، وليس لها اسم ، ولا تتمتع بشخصية اعتبارية، أي ليس لها كيان قانوني بالنسبة إلى الغير، ويقتصر أثرها على أطرافها كسائر العقود.
ولهذا يكتفى فيها بتحديد عقد الاتفاق بين المتعاقدين على الاشتراك في الصفقة التي تقوم بها هذه الشركة.
ورأس مال هذه الشركة يمكن أن يكون من جميع الشركاء ، ويمكن أن يكون من أحدهم ، وبعد تصفية الشركة توزع الأرباح أو الخسائر بحسب العقد المبرم بينهم.
وتظهر شركة المحاصة في صور كثيرة مثل: شراء المحصولات الموسمية وبيعها ، وشراء منقولات أو بضائع وبيعها ، وتتكون هذه الشركات - أي شركات المحاصة - غالباً للقيام بعمليات مؤقتة ولفترة قصيرة وقد لا يحدث ذلك دائماً.
التكييف الفقهي لهذه الشركة:
إذا كان رأس مال هذه الشركة من جميع الشركاء سواء تساوت أنصبتهم أم اختلفت ، فإنه ينطبق عليها شركة العنان الجائزة بالإجماع ، وبالتالي فهي جائزة ولا شبهة فيها.
أما إذا كان رأس مالها جميعه من بعض الشركاء فإن ذلك يكون حينئذ من باب المضاربة ، وشركة المضاربة جائزة بالإجماع فتكون هذه الشركة جائزة لا شبهة فيها. وبالتالي فإن الشركات الثلاث (شركات الأشخاص) ترجع غالباً إلى شركة العنان ، وشركة المضاربة ، وهما جائزتان بالإجماع، وعليه فإن شركة الأشخاص جائزة.


فئة العمل : , , , , , ,

بقلم :

محام دولي ، مستشار قانوني ، محكم دولي معتمد ، باحث ومدون قانوني ، دراسات الماجستير في القانون.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 

دون في سجلنا.. ولو كلمة !

تابع قناة اليوتيوب

سجل في النشرة البريدية

رسالتي

تحقيق العدل والسعي وراء الحق حيثما كان من خلال نشر الثقافة القانونية والمساهمة في إيصالها إلى كافة أفراد المجتمع بطريقة صحيحة.

جميع الحقوق محفوظة © المحامي أحمد صهوان | Templateism

تعريب وتطوير بسكل اضف شيئاً اخر هنا